الشيخ محمد رشيد رضا
102
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) فالآيات كلها تن الولاية بين كل فريق بالعمل الاختياري . وقد قدم في الآية الأخيرة العمل المتعلق بالأمور الاجتماعية وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العمل الشخصي حتى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لأنه هو المناسب لمقام التعاون والتناصر وروى أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال سألت الأعمش عن قوله تعالى ( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ) ما سمعتهم يقولون فيه ؟ قال سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم . والأعمش تابعي فهو انما يسئل عن أقوال الصحابة وكبار علماء التابعين ، وهذا المعنى الذي قاله يدخل في عموم قول قتادة فان الأمة الصالحة لا تقبل الامراء والحكام الفاسدين الظالمين بل تسقطهم إذا نزوا على مصالحها وتولي الخيار ولا سيما إذا كان صلاحها بقواعد الاسلام الذي جعل أمر الناس شورى بينهم فأهل الحل والعقد من زعماء الأمة هم الذين يولون الامام الأعظم ويراقبون سيره في إقامة الحق والعدل ويعزلونه إذا اقتضت المصلحة ذلك . وقد أتبع السيوطي رواية الأعمش في الدر المنثور بأثر من الزبور في انتقام اللّه تعالى من المنافق بالمنافق ثم الانتقام منهم جميعا ثم قال : وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الايمان من طريق يحيى بن أبي هاشم حدثنا يونس بن إسحاق عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كما تكونون كذلك يؤمر عليكم » قال البيهقي هذا منقطع ويحيى ضعيف « 1 » ثم نقل عن البيهقي آثارا إسرائيلية في معنى هذا الحديث أولها قول كعب الأحبار إن لكل زمان ملكا يبعثه اللّه على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم ملكا مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث عليهم مترفهم اه ذلك بأن الملوك يتصرفون في الأمم الجاهلة الضالة ، تصرف الرعاة في الانعام السائمة ، فالملك المترف وهو الذي أكبر
--> ( 1 ) هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة على الألسنة بلفظ « كما تكونوا يولى عليكم » وقد أورده الديبع في « تمييز الطيب من الخبيث » بهذا اللفظ مع زيادة « أو يؤمر عليكم » من حديث أبي بكرة مرفوعا ثم عزاه بلفظ يؤمر عليكم إلى البيهقي مع حذف أبي بكرة وذكر عنه أن يحيى بن أبي هاشم في عداد من يضع الحديث